أثر فيروس كورونا على العقود: ملخص للمبادئ القضائية الصادرة عن الهيئة العامة للمحكمة العليا

On

28.2.21

Reading Time:

time

min

Share On

مقدمة

أصدرت الهيئة العامة للمحكمة العليا السعودية ("المحكمة") القرار رقم (45/م) موضّحةً المبادئ القضائية التي يجب أن تمتثل المحاكم السعودية التابعة لوزارة العدل بها عند تولي مسائل الأثر على العقود نتيجة جائحة فيروس كورونا ("فيروس كورونا") والإجراءات الحكومية ذات الصلة بشكل عام، وتعد هذه المبادئ إلزامية للمحاكم التابعة لوزارة العدل وفقًا للمادة (13) من نظام القضاء، وفي حال رأت دائرة في المحكمة العليا أو دائرة في محكمة الاستئناف ألا تتبع هذه المبادئ في حالة معينة، عندئذ يتوجب عليها رفع المسألة إلى المحكمة لتسويتها.

يشكل فيروس كورونا (والتدابير الحكومية ذات العلاقة) جائحة وفق الأنظمة السعودية

كما أوردنا في نشرة "التعاقد في ظل فيروس كورونا: الاستحالة والقوة القاهرة بمقتضى النظام السعودي" ("نشرات K&A عن كورونا") لا يوجد وفق الأنظمة السعودية -إلا ما تنص عليه لائحة بنص خاص وتحدده- في النظام التجاري أو المدني أو الأنظمة الأخرى ما يتطرق لكيفية التعامل مع تأثير أحداث القوة القاهرة على العقود أو ما ينظّم نظرية قانونية خاصة باستحالة العقود.

يجتهد فقهاء الشريعة الإسلامية عادة في تقدير الأحداث والظروف المتغيرة التي تجيز إنهاء العقود أو تعديلها بمقتضى المفهوم الشرعي للجوائح.

أكّدت المحكمة أن الأحداث والظروف مثل فيروس كورونا التي تشكل جائحة وفق الأنظمة السعودية، لا بد أن تستوفي الشروط الآتية:

  1. ألا يمكن تلافي آثار الحدث أو الظرف.
  2. أن يكون الحدث أو الظرف ذا تأثير مباشر على الوفاء بأي التزامات (بما فيها التعهدات التعاقدية).
  3. ألا يكون الطرف المتضرر قد أخل بالتزاماته (على سبيل المثال في حال تأخر المقاول عن تنفيذ العقد وتأثر بعد ذلك بالظروف القاهرة، فلن يكون قادرًا على التماس العذر الناتج عن الظروف القاهرة فيما يتعلق بالتأخير المعزى إلى خطئه).
  4. ألا يتنازل الطرف المتضرر عن حقه في المطالبة نتيجة الجائحة.
  5. أن يكون العقد المتأثر مبرمًا قبل بدء الحدث أو الظرف ويستمر تنفيذه بعد وقوعه.
  6. إن كان العقد عقد خدمة أو عقد إنشاء من شأن الحدث أن: 1) يحول بين الطرف وبين الوفاء بالتزاماته، أو 2) إن استحال تنفيذ الخدمات المتعاقد عليها دون خسائر غير معتادة.
  7. ألا يكون أثر الحدث أو الظرف معالجًا بأي لوائح خاصة أو قرار من جهة مختصة.

لمزيد من المعلومات عن "الجوائح" نرجو الرجوع إلى نشرات K&A عن كورونا.

تأثير فيروس كورونا على العقود

إن كان الوفاء بالعقد ممكنًا لكن تنفيذه يشق على أي من الأطراف المتعاقدة نتيجة لجائحة فيروس كورونا، فإن المحكمة توجه المحاكم التابعة لوزارة العدل بتعديل أحكام العقد للموازنة العادلة لآثار الجائحة بين الطرفين.

تطرقت مبادئ المحكمة، بالإضافة إلى المبدأ العام، إلى توضيح القواعد الخاصة باتفاقيات التأجير وعقود الخدمات والتوريد.

اتفاقيات التأجير:

  1. في حال عدم انتفاع المستأجر من العين المؤجرة كليًا أو جزئيًا نتيجة للجائحة، فتنقص المحكمة من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة المقصودة المعتادة.
  2. تضع المحكمة بعين الاعتبار عدم أحقية المؤجر في فسخ العقد لتعذر دفع المستأجر أجرة العين المؤجرة إن كان التأخير في الفترة التي تعذر فيها الانتفاع بالعين المؤجرة كليًا أو جزئيًا بسبب الجائحة.

وضعت المحكمة القواعد الآتية فيما يتعلق باتفاقيات التوريد أو الخدمات:

  1. إن أدت الجائحة إلى ارتفاع قيمة المواد أو الأيدي العاملة أو التشغيل ونحوه، فتزيد المحكمة قيمة العقد تبعًا للجزء الذي يتجاوز أي حد معتاد للأسعار أو التكاليف.
  2. يكون للطرف الآخر الحق في طلب فسخ العقد ذي الصلة إن زادت المحكمة قيمة العقد كما ورد أعلاه.
  1. إن أدت الجائحة إلى زيادة مؤقتة في قيمة المواد، فعندئذ توقف المحكمة تنفيذ العقد خلال هذه الفترة المحددة فقط.
  2. إن استحال تنفيذ العقد (أو جزء منه) بسبب الجائحة، فتفسخ المحكمة العقد بناء على طلب أحد الطرفين (أو الجزء الذي استحال منه).
  3. إذا تعذر إتمام العمل في وقته بسبب الجائحة، فقد توقف المحكمة العقد (وتستبعد تطبيق أي خسائر تصفية أو عقوبة أو حق التدخل) لكن إن تسبب هذا الإيقاف في أضرار غير معتادة للطرف الآخر فيحق له عندئذ الطلب من المحكمة بفسخ العقد.
  4. بالنسبة إلى اتفاقيات التوريد، إن تسبب تأثير الجائحة بشُح السلع في السوق، فتنقص المحكمة الكمية بالقدر الذي تراه كافيًا لرفع الضرر غير المعتاد عن المورّد.
  5. بالنسبة أيضًا إلى اتفاقيات التوريد، إن تسببت الجائحة بانعدام مؤقت للإمدادات في السوق فتوقف المحكمة العقد إيقافًا مؤقتًا شريطة ألا يتسبب هذا الإيقاف بأضرار غير معتادة للطرف الآخر. وإن وقع ضرر غير معتاد على الطرف الآخر نتيجة للإيقاف، فيحق له طلب فسخ العقد.

وجهت المحكمة أيضًا المحاكم عند اتخاذها أي قرار بشأن آثار الجائحة على العقود، بما يلي:

  1. النظر في مدى أثر الجائحة السلبي ومدته وتأثيره غير المعتاد.
  2. حصر النظر عند تقدير أضرار الجائحة بالمدة التي ظهرت فيها آثار الجائحة على العقد.
  3. أن يقوم خبير مختص بتقدير آثار الجائحة على العقد.
  4. وفيما يخص اتفاقيات التأجير، إذا كانت قيمة المنفعة من العين المؤجرة هي نفسها طوال مدة التأجير، فينقص من قيمة تأجيرها خلال مدة تعذر الاستيفاء، وإن اختلفت منفعة العين المؤجرة خلال العام (منها ما يعتمد على المواسم مثل الفنادق) فيتوائم تخفيض قيمة الأجرة مع مدتها حسب مستوى قيمة المنفعة لكل مدة (أي قيمة أجرة أعلى للمواسم).

ختامًا، تؤكد المحكمة الموقف الذي جرى بيانه في نشرات K&A عن كورونا الذي ينص على أنه حتى لو استثنى بند العذر في العقد (مثل بند القوة القاهرة) أي من المبادئ الواردة أعلاه، فلا يزال بإمكان المحاكم تطبيقها.

نأمل أن تحوي هذه النشرة ما يفيدكم. لمزيد من المعلومات حول هذا الشأن، نسعد بتواصلكم معنا على البريد الإلكتروني الخاص بفريق الاستجابة القانونية لجائحة كورونا على البريد: Covid19@khoshaim.com

Key Contact Person

No items found.

Sectors

There are no sectors at the moment.

أثر فيروس كورونا على العقود: ملخص للمبادئ القضائية الصادرة عن الهيئة العامة للمحكمة العليا

في

28.2.21

وقت القراءة:

وقت

دقيقة

شارك علي

مقدمة

أصدرت الهيئة العامة للمحكمة العليا السعودية ("المحكمة") القرار رقم (45/م) موضّحةً المبادئ القضائية التي يجب أن تمتثل المحاكم السعودية التابعة لوزارة العدل بها عند تولي مسائل الأثر على العقود نتيجة جائحة فيروس كورونا ("فيروس كورونا") والإجراءات الحكومية ذات الصلة بشكل عام، وتعد هذه المبادئ إلزامية للمحاكم التابعة لوزارة العدل وفقًا للمادة (13) من نظام القضاء، وفي حال رأت دائرة في المحكمة العليا أو دائرة في محكمة الاستئناف ألا تتبع هذه المبادئ في حالة معينة، عندئذ يتوجب عليها رفع المسألة إلى المحكمة لتسويتها.

يشكل فيروس كورونا (والتدابير الحكومية ذات العلاقة) جائحة وفق الأنظمة السعودية

كما أوردنا في نشرة "التعاقد في ظل فيروس كورونا: الاستحالة والقوة القاهرة بمقتضى النظام السعودي" ("نشرات K&A عن كورونا") لا يوجد وفق الأنظمة السعودية -إلا ما تنص عليه لائحة بنص خاص وتحدده- في النظام التجاري أو المدني أو الأنظمة الأخرى ما يتطرق لكيفية التعامل مع تأثير أحداث القوة القاهرة على العقود أو ما ينظّم نظرية قانونية خاصة باستحالة العقود.

يجتهد فقهاء الشريعة الإسلامية عادة في تقدير الأحداث والظروف المتغيرة التي تجيز إنهاء العقود أو تعديلها بمقتضى المفهوم الشرعي للجوائح.

أكّدت المحكمة أن الأحداث والظروف مثل فيروس كورونا التي تشكل جائحة وفق الأنظمة السعودية، لا بد أن تستوفي الشروط الآتية:

  1. ألا يمكن تلافي آثار الحدث أو الظرف.
  2. أن يكون الحدث أو الظرف ذا تأثير مباشر على الوفاء بأي التزامات (بما فيها التعهدات التعاقدية).
  3. ألا يكون الطرف المتضرر قد أخل بالتزاماته (على سبيل المثال في حال تأخر المقاول عن تنفيذ العقد وتأثر بعد ذلك بالظروف القاهرة، فلن يكون قادرًا على التماس العذر الناتج عن الظروف القاهرة فيما يتعلق بالتأخير المعزى إلى خطئه).
  4. ألا يتنازل الطرف المتضرر عن حقه في المطالبة نتيجة الجائحة.
  5. أن يكون العقد المتأثر مبرمًا قبل بدء الحدث أو الظرف ويستمر تنفيذه بعد وقوعه.
  6. إن كان العقد عقد خدمة أو عقد إنشاء من شأن الحدث أن: 1) يحول بين الطرف وبين الوفاء بالتزاماته، أو 2) إن استحال تنفيذ الخدمات المتعاقد عليها دون خسائر غير معتادة.
  7. ألا يكون أثر الحدث أو الظرف معالجًا بأي لوائح خاصة أو قرار من جهة مختصة.

لمزيد من المعلومات عن "الجوائح" نرجو الرجوع إلى نشرات K&A عن كورونا.

تأثير فيروس كورونا على العقود

إن كان الوفاء بالعقد ممكنًا لكن تنفيذه يشق على أي من الأطراف المتعاقدة نتيجة لجائحة فيروس كورونا، فإن المحكمة توجه المحاكم التابعة لوزارة العدل بتعديل أحكام العقد للموازنة العادلة لآثار الجائحة بين الطرفين.

تطرقت مبادئ المحكمة، بالإضافة إلى المبدأ العام، إلى توضيح القواعد الخاصة باتفاقيات التأجير وعقود الخدمات والتوريد.

اتفاقيات التأجير:

  1. في حال عدم انتفاع المستأجر من العين المؤجرة كليًا أو جزئيًا نتيجة للجائحة، فتنقص المحكمة من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة المقصودة المعتادة.
  2. تضع المحكمة بعين الاعتبار عدم أحقية المؤجر في فسخ العقد لتعذر دفع المستأجر أجرة العين المؤجرة إن كان التأخير في الفترة التي تعذر فيها الانتفاع بالعين المؤجرة كليًا أو جزئيًا بسبب الجائحة.

وضعت المحكمة القواعد الآتية فيما يتعلق باتفاقيات التوريد أو الخدمات:

  1. إن أدت الجائحة إلى ارتفاع قيمة المواد أو الأيدي العاملة أو التشغيل ونحوه، فتزيد المحكمة قيمة العقد تبعًا للجزء الذي يتجاوز أي حد معتاد للأسعار أو التكاليف.
  2. يكون للطرف الآخر الحق في طلب فسخ العقد ذي الصلة إن زادت المحكمة قيمة العقد كما ورد أعلاه.
  1. إن أدت الجائحة إلى زيادة مؤقتة في قيمة المواد، فعندئذ توقف المحكمة تنفيذ العقد خلال هذه الفترة المحددة فقط.
  2. إن استحال تنفيذ العقد (أو جزء منه) بسبب الجائحة، فتفسخ المحكمة العقد بناء على طلب أحد الطرفين (أو الجزء الذي استحال منه).
  3. إذا تعذر إتمام العمل في وقته بسبب الجائحة، فقد توقف المحكمة العقد (وتستبعد تطبيق أي خسائر تصفية أو عقوبة أو حق التدخل) لكن إن تسبب هذا الإيقاف في أضرار غير معتادة للطرف الآخر فيحق له عندئذ الطلب من المحكمة بفسخ العقد.
  4. بالنسبة إلى اتفاقيات التوريد، إن تسبب تأثير الجائحة بشُح السلع في السوق، فتنقص المحكمة الكمية بالقدر الذي تراه كافيًا لرفع الضرر غير المعتاد عن المورّد.
  5. بالنسبة أيضًا إلى اتفاقيات التوريد، إن تسببت الجائحة بانعدام مؤقت للإمدادات في السوق فتوقف المحكمة العقد إيقافًا مؤقتًا شريطة ألا يتسبب هذا الإيقاف بأضرار غير معتادة للطرف الآخر. وإن وقع ضرر غير معتاد على الطرف الآخر نتيجة للإيقاف، فيحق له طلب فسخ العقد.

وجهت المحكمة أيضًا المحاكم عند اتخاذها أي قرار بشأن آثار الجائحة على العقود، بما يلي:

  1. النظر في مدى أثر الجائحة السلبي ومدته وتأثيره غير المعتاد.
  2. حصر النظر عند تقدير أضرار الجائحة بالمدة التي ظهرت فيها آثار الجائحة على العقد.
  3. أن يقوم خبير مختص بتقدير آثار الجائحة على العقد.
  4. وفيما يخص اتفاقيات التأجير، إذا كانت قيمة المنفعة من العين المؤجرة هي نفسها طوال مدة التأجير، فينقص من قيمة تأجيرها خلال مدة تعذر الاستيفاء، وإن اختلفت منفعة العين المؤجرة خلال العام (منها ما يعتمد على المواسم مثل الفنادق) فيتوائم تخفيض قيمة الأجرة مع مدتها حسب مستوى قيمة المنفعة لكل مدة (أي قيمة أجرة أعلى للمواسم).

ختامًا، تؤكد المحكمة الموقف الذي جرى بيانه في نشرات K&A عن كورونا الذي ينص على أنه حتى لو استثنى بند العذر في العقد (مثل بند القوة القاهرة) أي من المبادئ الواردة أعلاه، فلا يزال بإمكان المحاكم تطبيقها.

نأمل أن تحوي هذه النشرة ما يفيدكم. لمزيد من المعلومات حول هذا الشأن، نسعد بتواصلكم معنا على البريد الإلكتروني الخاص بفريق الاستجابة القانونية لجائحة كورونا على البريد: Covid19@khoshaim.com

محامون الاتصال

No items found.

القطاعات

There are no sectors at the moment.