الملخص التنفيذي
يتعين على الشركات التي تمارس أعمالها في المملكة العربية السعودية مراجعة ترتيبات عمل موظفيها
غير السعوديين الذين يؤدون أعمالهم من مقار الشركات التابعة أو الشقيقة أو المشاريع المشتركةأو غير ذلك من الشركات داخل المجموعة (يشار إليها بكلمة "المجموعة" أو "المجموعات")
ويأتي ذلك في ضوء القواعد الجديدة الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والتي نظّمت هذه
الترتيبات بشكل صريح، وأوجبت في العديد من الحالات الحصول على تصاريح«أجير».
نظرة عامة
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية القواعد المنظمة لتعهيد الخدمات بين المنشآت من خلال
برنامج «أجير»، وذلك بموجب القرار الوزاري رقم (60339) (يشار إليها بكل "القواعد")، والتي دخلت حيز النفاذ في 26 يناير 2026.
وتكتسب هذه القواعد أهمية خاصة بالنسبة للمجموعات التي تعتمد على تشغيل موظفين غير سعوديين
عبر عدة كيانات داخل المملكة، لا سيما في إطار نماذج الخدمات المشتركة أو ما يشابهها.
إذ تُبين القواعد الحالات التي يجوز فيها للموظفين غير السعوديين أداء أعمالهم من مقار كيان قانوني آخر
مع استمرار علاقتهم التعاقدية مع صاحب عملهم الأصلي، كما تُضيّق بشكل ملحوظ نطاق الترتيبات غير الرسمية
داخل المجموعات التي درجت ممارستها تاريخيًا في السوق.
ما الذي تغيّر الآن؟
تحظر المادة 39 من نظام العمل السعودي على الموظفين غير السعوديين العمل لدى أي صاحب عمل عدى صاحب عملهم النظامي، كما تحظر على أصحاب العمل تمكين موظفيهم غير السعوديين من العمل لدى الغير أو
تشغيل موظفين غير سعوديين تابعين لغيرهم، وذلك ما لم يتم وفقًا للإجراءات النظامية المعمول بها.
وعلى الصعيد العملي، عملت العديد من المجموعات تاريخياً على أساس أن موظفي إحدى كيانات المجموعة يمكنهم تقديم خدمات دعم مستمرة لكيانٍ آخر ضمن المجموعة في مقر ذلك الكيان الآخر بموجب ترتيبات الخدمات المشتركة بين شركات المجموعة،وكان ذلك شائعاً في وظائف
المالية والشؤون القانونية والموارد البشرية وغيرها من الوظائف المركزية.
غير أن المعالجة النظامية لتلك الترتيبات لم تكن دائماً واضحة، ولا سيما عند عدم الحصول على تصريح «أجير».
تنظم القواعد الآن ما تصفه بـ "التعهيد الداخلي للخدمات" بين كيانين نظاميين. وبشكل عام، يشمل التعهيد الداخلي للخدمات الترتيبات التي تتضمن ما يلي:
- اتفاق أحد الكيانين على تقديم خدمة محددة للكيانٍ الآخر لمدة محددة؛
- يتواجد موظفو مقدم الخدمة غير السعوديين فعلياً في مقر عمل الكيان المستفيد؛
- يظل مقدم الخدمة مسؤولاً عن إدارة هؤلاء الموظفين والإشراف عليهم؛ و
- يكون المقابل المالي لهذه الترتيبات مبنياً على المخرجات أو التسليمات المتفق عليها، وليس بعدد الساعات التي يعملها كل موظف على حدة.
وتعد هذه الترتيبات الواردة أعلاه شبيهة إلى حد كبير بترتيبات الخدمات المشتركة داخل المجموعات.
الآثار المترتبة على القواعد
تشمل الآثار العملية للقواعد ما يلي:
- قد يصبح الحصول على تصاريح «أجير» مطلوباً الآن لترتيبات الخدمات المشتركة داخل المجموعات.
يُشترط الحصول على تصريح«أجير» في الحالات التي يؤدي فيها موظف غير سعودي عملاً مستمرًا أو متكررًا من
مقر كيان قانوني آخر لمدة محددة، وقد نصّت القواعد صراحةً على هذا المتطلب في سياق العلاقة بين الشركات الأم والشركات التابعة وغيرها من الكيانات الخاضعة لسيطرتها.
- اتساع نطاق قسم «تعاقد أجير».
سابقاً، كان استخدام المسار ذي الصلة في «أجير» الذي يسمح للموظفين غير السعوديين من مقار كيانات أخرى مقتصراً على قطاعات محددة، ولكن يظهر الآن بأن أن القواعد قد ألغت هذا القيد المتعلق بالقطاع،
بما يتيح لعدد أكبر من الشركات الاستفادة من قسم « تعاقد أجير» ضمن برنامج «أجير».
- وجود إعفاء محدود يتعلق بالخدمات قصيرة الأجل.
لا يُشترط الحصول على تصريح «أجير» إذا كانت الأنشطة المعنية تقتصر على خدمة واحدة محددة لا تتجاوز
مدتها شهرًا واحدًا في السنة، ولا تنطوي على عمل مستمر أو متكرر في مقر الكيان المستفيد.
- إمكانية إصدار تصاريح متعددة.
تنص القواعد على إمكانية حصول الموظف غير السعودي على أكثر من تصريح «أجير» في الوقت ذاته
فيما يتعلق بخدمات مقدمة لجهات مختلفة.
- متطلبات امتثال إضافية.
تشمل القواعد على متطلبات امتثال إضافية، ويشمل ذلك الحصول على موافقة الموظف (ما لم تكن منصوصًا عليها مسبقًا في عقد العمل)، والامتثال لمتطلبات أخرى صادرة عن وزارة الموارد البشرية
والتنمية الاجتماعية، بما في ذلك متطلبات حماية الأجور، وتصاريح العمل، ومتطلبات بيانات المنشأة
الخدمات مقابل الإعارة
أحد أهم المسائل التي يجب على الشركات النظر فيها هو ما إذا كانت ترتيبات الخدمات المشتركة ذات الصلة تُعد "تعهيداً للخدمات" أو "تعهيدا للقوى العاملة (أي الإعارة)" وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة،
نظرًا لأن القواعد تركز على الأولى دون الثانية.
تعهيد الخدمات
وهو النموذج الذي تتناوله القواعد، ويتميز بما يلي:
- بقاء الإشراف والإدارة لدى مقدم الخدمة؛
- تواجد الموظفين في مقر الكيان الآخر لتقديم الخدمات نيابةً عن صاحب عملهم؛ و
- ارتباط المقابل المالي بالمخرجات أو التسليمات.
تعهيد القوى العاملة / الإعارة
وبالمقابل، تنطوي الإعارة عادةً على:
- قيام الكيان المستفيد بالإشراف المباشر على العامل؛
- اندماج العامل ضمن عمليات الكيان المستفيد؛
- تولي الكيان المستفيد تقييم الأداء وتوفير الأدوات والمواد؛ و
- ارتباط المقابل المالي بالوقت المستغرق في العمل أو بمعدلات الأجور/العمالة.
ولا يبدو أن ترتيبات الإعارة تندرج ضمن نطاق القواعد الجديدة. ومع ذلك، تظل خاضعة للقيود الأوسع بموجب المادة 39 من نظام العمل، كما ينبغي الاستمرار في معالجتها من خلال قسم «إعارة أجير» ضمن برنامج «أجير». ويعني ذلك أنها لا تزال تتطلب التسجيل، وإن كان ذلك عبر نماذج وإجراءات مختلفة.
المخاطر
لا يبدو أن القواعد تُفضي – بذاتها – إلى بطلان اتفاقيات الخدمات المشتركة بين شركات المجموعة من الناحية
التعاقديةلمجرد عدم تسجيلها عبر «أجير». ومع ذلك، إذا كان الترتيب ينطوي على إسناد لموظفين غير سعوديين دون الامتثال مع القواعد، فقد يُعد ذلك مخالفة لأحكام نظام العمل.
وفي هذه الحالة، قد يتعرض كلا الكيانين لمخاطر تنظيمية، بما في ذلك للأسباب التالية:
- أحد الكيانين مكّن موظفًا غير سعودي من العمل لدى كيان آخر دون الحصول على التفويض أو الترخيص النظامي اللازم؛ و/أو
- الكيان المستفيد قام بتشغيل عامل غير سعودي غير مصرح له بالعمل لصالحه.
وقد تؤدي هذه المخالفات إلى غرامات، وإشكالات أثناء عمليات التفتيش، وغيرها من التبعات النظامية. ومن المرجح أن يزداد مستوى المخاطر عندما يتعلق الأمر بعدة موظفين، كما قد يتعرض الموظفون أنفسهم أيضاً لجزاءات.
سيكون التخطيط المبكر للامتثال للقواعد والاستخدام السليم لمنصة «أجير» عاملين أساسيين لإدارة مخاطر نظام العمل وضمان استمرار قابلية تنفيذ ترتيبات الخدمات المشتركة مستقبلاً.
الخطوات العملية التالية
يتعين على الشركات التي تعتمد نماذج خدمات مشتركة داخل المجموعة في المملكة العربية السعودية
أن تبادر بمراجعة الترتيبات القائمة، لا سيما في الحالات التي يعمل فيها موظفون غير سعوديين من مقار كيان آخر ضمن المجموعة أو ضمن مشروع مشترك. وتشمل إجراءات العاجلة ما يلي:
- تحديد الموظفين غير السعوديين الذين يعملون بانتظام من مقار كيان آخر؛
- تقييم ما إذا كان كل ترتيب مُصنَّفاً على نحو صحيح كتعهيد للخدمات أم تعهيد للقوى العامةل (إعارة)؛
- الحصول على تصاريح «أجير» في الحالات التي تنطبق فيها القواعد ولا يتوافر فيها أي إعفاء؛
- تحديث اتفاقيات الخدمات بين شركات المجموعة بما يتوافق مع الإطار التنظيمي الجديد؛
- التأكد من أن عقود العمل تتضمن أحكام مناسبة تؤكد موافقة العامل على التعهيد؛ و
- التحقق من أن بيانات مقر العمل والفرع والموقع تعكس بدقة المكان الذي يؤدي فيه الموظفون أعمالهم فعلياً.
ويسعد فريق الاستشارات في K&A بتقديم الدعم في هذا الشأن.




